الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
462
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
منهم كتابا يقرؤه أنّ علي بن أبي طالب خليفة محمّد بن عبد اللّه ، والّا فقد أنزل على عامّتهم كتابا يقرءونه ليلا ونهاراإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 1 ) . ولا ريب في نزوله فيه عليه السلام ( 2 ) . وقول ابن أبي الحديد : « ولا ريب في أنّ المنّصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يعلم قطعا انهّ لم يكن هذا النص » ( 3 ) يقال في جوابه : ولا ريب في أنّ من كان له لبّ ولم يكن مكابرا ولا سوفسطائيا إذا سمع لهم ما جرى لهم في مرض موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حثهّ على تجهيز جيش اسامة مرّة بعد مرّة ، وكلّما أفاق من غشيته حتّى لعن المتخلف منهم ، وعلى رأسهم صدّيقهم وفاروقهم ، ومنعهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من كتابة وصيتّه وقالوا : إنهّ ليهجر ولا نحتاج إلى وصيتّه ، ويكفينا القرآن ، والمتصدي لذلك فاروقهم حتّى أغضبوه . فأخرجهم من عنده ، وكان ابن عباس يبكي من ذلك بكاء الثكلى ويقول : لا رزية فوق هذا أن يحولوا بين نبيّنا ووصيته وينسبوا الهجر إلى من قال تعالى في حقهوَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) وبعد قبض روحه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقوم فاروقهم لعدم حضور صاحبه تلك الساعة ويقول : ما مات محمّد بل غاب كما غاب موسى ويرجع ويفتح كنوز كسرى وقيصر كما وعدنا ، ومن قال مات لأفعلن به كذا وكذا ، وما جرى لهم في السقيفة من السب والشتم والضرب والوطء إلى غير ذلك يعلم قطعا أنّ مع وجود النص
--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) رواه جمع كثير من أهل الأثر أورد بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 2 : 293 و 294 ، والمجلسي في البحار 35 : 183 ، باب 4 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 135 . ( 4 ) النجم : 3 .